العلامة المجلسي

191

بحار الأنوار

عليه السلام ، فما لبث أن رجع ، فقالت فاطمة عليها السلام : يا أبة ! أين ذهبت ؟ فقال : خط جبرئيل عليه السلام لي فدكا بجناحه وحد لي حدودها ، فقالت : يا أبة ! إني أخاف العيلة والحاجة من بعدك ، فصدق بها علي ، فقال : هي صدقة عليك ، فقبضتها ، قالت : نعم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : يا أم أيمن ! اشهدي ، ويا علي ! اشهد . فقال عمر : أنت امرأة ولا نجيز شهادة امرأة وحدها ، وأما علي فيجر إلى نفسه . قال : فقامت مغضبة وقالت : اللهم إنهما ظلما ابنة نبيك ( 1 ) حقها ، فاشدد وطأتك عليهما ، ثم خرجت وحملها علي على أتان عليه كساء له خمل ، فدار بها أربعين صباحا في بيوت المهاجرين والأنصار والحسن والحسين عليهما السلام معها ، وهي تقول : يا معشر المهاجرين والأنصار ! انصروا الله وابنة ( 2 ) نبيكم ، وقد بايعتم رسول الله صلى الله عليه وآله يوم بايعتموه أن تمنعوه وذريته مما تمنعون منه أنفسكم وذراريكم ، ففوا لرسول الله صلى الله عليه وآله ببيعتكم ، قال : فما أعانها أحد ولا أجابها ولا نصرها . قال : فانتهت إلى معاذ بن جبل فقالت : يا معاذ بن جبل ! إني قد جئتك مستنصرة ، وقد بايعت رسول الله صلى الله عليه وآله على أن تنصره وذريته وتمنع مما تمنع منه نفسك وذريتك ، وإن أبا بكر قد غصبني على فدك وأخرج وكيلي منها ، قال : فمعي غيري ؟ قالت : لا ، ما أجابني أحد ، قال : فأين أبلغ أنا من نصرك ؟ ( 3 ) قال : فخرجت من عنده . ودخل ابنه ، فقال : ما جاء بابنة محمد إليك ؟ قال : جاءت تطلب نصرتي على أبي بكر فإنه أخذ منها فدكا ، قال : فما أجبتها به ؟ قال : قلت : وما يبلغ من نصرتي أنا وحدي ، قال : فأبيت أن تنصرها ؟

--> ( 1 ) في المصدر : ابنة محمد . ( 2 ) في الاختصاص : فإني ابنة . ( 3 ) في المصدر : من نصرتك .